ابن خزيمة
230
صحيح ابن خزيمة
جوفه كان الجماع والاستقاء لا يفطران الصائم وجاء أهل بعض الجهل بأعجوبة في هذه المسألة فزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان فإذا قيل له فالغيبة تفطر الصائم زعم أنها لا تفطر الصائم فيقال له فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم عندك إنما قال أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان والغيبة عندك لا تفطر الصائم فهل يقول هذا القول من يؤمن بالله يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أمته أن المغتابين مفطران ويقول هو بل هما صائمان غير مفطرين فخالف النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوجب الله على العباد طاعته واتباعه ووعد الهدى على اتباعه وأوعد على مخالفيه ونفي الإيمان عمن وجد في نفسه حرجا من حكمه فقال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية ولم يجعل الله جل وعلا لأحد خيرة فيما قضى الله ورسوله فقال تبارك وتعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم والمحتج بهذا الخبر إنما صرح بمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم عند نفسه بلا شبهة ولا تأويل يحتمل الخبر الذي ذكره إذا زعم إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال للحاجم والمحجوم مفطران لعلة غيبتهما ثم هو زعم أن الغيبة لا تفطر فقد جرد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم بلا شبهة ولا تأويل وقد روى عن المعتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة للصائم